السيد كمال الحيدري

107

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

هذه الأفعال ليست مسندة إلى الإنسان وإنّما هو محلّ لها وحسب ثمّ تعود بقيّة الأجزاء لتثبت نسبة الفعل إلى الإنسان لكن من غير أن تخرج عن إرادة الله وقدرته . عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّا لا نقول جبراً ولا تفويضاً » « 1 » . عن الإمام الصادق أيضاً قوله عليه السلام : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين » « 2 » . في مرسلة أبى طالب القمّى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : لا . قال : قلت : ففوّض إليهم الأمر ؟ قال : لا . قال : قلت : فماذا ؟ قال : لطف من ربّك بين ذلك » « 3 » أي بين الجبر والتفويض . 5 حصيلة المضمون الروائي لقد توفّرت الروايات التي عرضناها آنفاً على إبراز عدد من المضامين ، هي : الأوّل : إبطال الجبر والتفويض معاً . الثاني : إثبات العدل والسلطنة الإلهيّين معاً . الثالث : إثبات الأمر بين الأمرين . إذا كانت البحوث السابقة قد استوفت الحديث عن المضمونين الأوّل والثاني فلا يزال هناك مجال للحديث عن المضمون الثالث . 6 تحليل الأمر بين الأمرين ما نعنيه بالتحليل هو تقديم تصوير واضح لمقولة الأمر بين الأمرين يحفظ

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، ص 168 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 4 ، ح 1 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 160 ، ح 13 . ( 3 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 159 ، ح 8 .